الثلاثاء، 1 أغسطس 2017

ريستـ لام

منشور في مجلة ماركا-
" حين دلفنا إل مدخل القرية بدا چورچ قلقاً للغاية، ولمن لا يعرفه فهو مولود مع معلقة ذهبية في فمه، ثروة لا تنتهي ورفاهية هي الأعلى بين أبناء جيله. لذلك كانت الأجواء تمثل له كابوساً مريعاً: غروب الشمس ومدخل القرية ونزل مهجور وسيارة متهالكة وسائق متهور. قال السائق _بعدما نجح في تفادي بئر غير مغطى_:  يارب تكون الإير باجة في العربية دي مريحة يا سعادة البيه هههه
فهمت أنه يريد النوم. كان ذلك عرفاً منتشراً في تلك الفترة، لا أحد يتحدث عن النوم صراحة منذ رأت القرية ذلك الحلم بشكل جماعي عشية استطلاع هلال شوال: رجل تسقط عمامته فلا يبالي لتطاير شعره مع الريح الهادر، يمشي فيخترق الحوائط ويتركها وراءه مفتوحه، حتى وصل إلى ذاك المنزل المهجور فتوقف هنيهه ثم انفرجت أساريره وقال :لهذا يوم كامل! وجرى حتى سقط في البئر.
في صباح اليوم التالي تروي البلدة أن مزيناً خبيراً في شئون النساء قال لزبائنه (كل على حدة): لابد أنه رأى البت سندباده. وعند المساء اجتمعت القرية على غير اتفاق ليجدوا كل أبواب المنزل موصدة بلا فتحة للقفل، رجعوا يجرون أذيال الخيبة ويبغون التكملة في حلم ليلة تالية. لكن العمدة قال: اللي هيعرف سر البيت ده قبلي اتكتب عليه تكون حريمه ملكي!

كنت أنا وچورچ في زيارة للقرية لإجراء مقابلات لجريدة "الصفارة". اعتزمنا مقابلة هذا المزين، والعمدة، ومحيي أفراح كنا قد سمعنا أنه نام سبع أيام متصلة.

قال السائق بعد أن اطفأ لفافة تبغ: ابدؤا بحسونة، هتلاقوه سهران قدام شونة بنك التسليف في فرح هناك.

وذهبنا، كان حسونة هذا قصير إلى نحو مذهل حتى أننا تعجبنا كيف يمكن أي يبتلع موزة! يتقافز بشكل مضحك وهو يلقي نكاته:
"مرة واحد عنده ولدين واحد اسمه كريم وواحد اسمه كرم، مات كريم يتبقى مين؟
فيرد الناس: كراااام
مرة واحد عنده ولدين واحد اسمه كريم وواحد اسمه كررررم مات كريم يتبقى مين؟
فيرد احدهم: يتبقى كرم، بس يا باشا النكتة دي بتاعة عيد مش كرم!
لكن حسونة لا ييأس: أصلك متعرفش _ صلي ع النبييي_ ده كان ألدغ في العين والدال والياء .. حتى اسمع دي .. مرة اتخانق مع أمين شرطة عشان سأله هو الخط ده بيعدي على محطة حمائق المكامر (يقصد حدايق المعادي) هههه
مرة واحد اسمه ...
"
اعتمد حسونة على فقرة أخلاقية في النهاية.. ما دمت تتأثر بنفس الحزن مرات عدة، لماذا لا تضحك للنكتة بعد عدة مرات؟.. افرحوااا. فيصفق الناس ويأخذ أجره ويرحل.
لكنني هذا المرة سحبته من قذاله وقولت له اسمع يا عم حسونة.. احنا مش جاببن نهرج هما كلمتين وهنمشي. اعتمدت على هيبة الصحفي _الذراع الثامن للسلطة_ في الأرياف، فمشى معنا دون أن يقبض أجره"
#خمسةأيام_من_النوم_بالمنوم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق