الخميس، 25 أبريل 2019

المتسلط والطيب والجميلة

في المرة الأولى التي شعرت فيها بالحياة، أيقنت أنني كنت ميتاً قبلها.

كنت صبياً أعاند الموت، وأرفض الاعتراف بهزيمتي، أنا حي وسأظل حياً، حتى ذقت الحياة الحقيقية، فأيقنت بأني كنت مهزوما.

أنا يا آلاء عبء عليكم، أنا موقن اني رجعت للموت، من شوية، تخانقت مع عمر، قال لي: أنت لا تُطاق، يارب متجيش هنا تاني.

اعتذرت له، وحايلته.

أنا سببتلكم احباط كبير، أنا مش عاوز أسببه لكم من تاني.
أنا معقد، وطيب، لكن عقدي لا تنفك يا آلاء، أنتي تحديدا بعاملك كما لا أعامل أحد في العالم، ولا أحسب أحدا يعامل أحد كما أعاملك.

لكنني في النهاية، أحبطك.

أنا مش حمل ده ومش عاوزه، أنا نتاج سوء كبير، ربما بعيد إنتاجه من جديد؟ ربما أعيد انتاج موتي فيكم؟

اعيذها كلمة واحدة صادقة هادئة منك: أنا أصلح؟ ولا لأ؟
علماً بأني مليش غيرك، وكلي ملكك، ولكي علطول، مهما كان ردك.

(أنا المتسلط، عمر الطيب، أنتي الجميلة)

شئ من حتى

دلوقتي أنا كمان مش بحب أكون في مشاكل، ولا عمري كنت بحب ده، ومع ذلك مريت معك بمشكلات كتير من أول ما عرفتك، وحاجات انتي سببتيها لي، بس أنا كنت عارف إن ده ملوش علاقة بالحب، أن الحب المفروض هو اللي بيصلح الوحش مش الوحش هو اللي بيضيع الحب.
طيب هو أنتي يا آلاء طيب مش عارفة أنك تاج راسي؟
وأني ١٠٠٪ ملكك
وأني فعلاً زي الطين الخام بين ايديكي
ممكن تشكليه براحتك، وممكن يكون في حجر صغير او شوكة
بنرميها
أنتي مدتيليش غير كل خير
أنتي ادتيلي كل شئ يا آلاء.
أنا بقولك يا آلاء أنا ده بيدمرني
ده في المكان ده بيدمرني
بيدمرني يا آلاء
لو سمحتي
انتي عارفة انك غالية عندي، وعارفة أنك أكرم عندي من كل حاجة، وعارفة كل حاجة.
أنا مش هقولك أنا معملتش حاجة ولا كدة، بس هقولك يا آلاء أنك بتقدري أو بتفتضري فيا السوء واللؤم وأنا فعلاً ابعد ما أكون عنهم
أنا بقول لك: اعرفي ده، يكفي تعرفي ده، أنا مش لئيم يا آلاء.
وقتها هتقولي لي هيفرق ايه الغلط بقصد أو بدون؟؟
هقول لك: الغلط بقصد لا يغتفر، الغلط بدون هو أمره بين يديك.

أنا مليش غيرك، ومش عاوز غيرك، وأنتي لو ليكي كل الناس والعالم، أنا هفضل أزاحم وأشب على أطراف صوابعي علشان اكون انا اكتر واحد من العالم بيظللك.

انتي مش عارفة اني ضعيف من غير حبك؟ ومينفعش استقوى بيكي عليكي.
أنا مينفعش استقوى بيكي عليكي.
إنما أنا دلوقتي ضعيف جداً من غير حبك.
فاكرة وقت محطة القطر؟
فاكرة أوقات كتيرة مشابهة؟
أعيشها نظرات منك ثاقبة، أن تحسب الحب فيمن حبه زيفُ

أنا بعشقكك، وبعشق ذكرياتك، وبعشق تفاصيلك، وبعشق عشقك.

أنا بقول لك يا آلاء: احنا لبعضنا، احنا تشاركنا قلب واحد، والله في أجمل تجربة خاضها مخلوق.

أنا عاوزك تستمري في الوجود، وأنا هستمر في التطور والرعاية لكي.
أنا عمر يا آلاء ما أقبل أن ده يكون يا آلاء نهاية.

الأربعاء، 24 أبريل 2019

نص ساعة حكي

يبدأ المشهد بابن صغير يرتخي باطمئنان على صدر أمه في غرفة يدخلها نور الشمس. وبها ستارة صغيرة، وطبق به بقايا كعكة.
الابن: أنا جعان
تتناول الأم طبق الكعك وتضيف عليه اللبن، (وتهرس) القطع بشوكة فضية، ثم تبدأ في إطعام الولد.

...
في الماضي كان الحصاد يتم مرتين في العام مرة في الدورة الشتوية، والأخرى في الدورة الصيفية.
وخلال تلك الفترة، كان الفلاح يمر بمراحل عدة: اقتلاع الحشائش الضارة (بدون اقتلاع الجذور النابتة) .. إبادة الحشرات (بدون إبادة الثمر) .. رش الكيماوي (بحيث لا يحرق قناديل المانجو) .. ثم الحصاد.

رغم هذا كان عواد يأجر بلطجياً ويرسله إلى القرية ليدمر المحصول، دون أن يعلمه بمكان غيطه الخاص، فأصبح يدمر غيطه بيده

....

بعد أن فرغت الأم من صلاتها، دفنت وجهها في كفها، وقالت: يارب، ول قلبي شطر قِبلة يرضاها
وماتت على سجادتها

...

في اللحظة التالية لنزول خليفة من الأوتوبيس، تذكر أنه نسى أن ينام، استبد به القلق، وحاول الحفاظ على بقايا النعاس في عينيه لحين الوصول إلى مقر عمله، وفي الطريق شعر بالخوف أن يضيع نعاسه مع المشي فتوقف على أحد الأرصفة.
وأسند رأسه إلى جدار قريب، وأخذ يحاول أن يستحق في نفسه النعاس، ويستفز في مخه ما يدفع إلى النوم، مرة بالمحايلة، ومرة بالتظاهر بالنوم، ومرة بأن يربت على كتفه، لكنه لم يكن يعلم أن رغبته في الاطمئنان إلى ثبات بوادر النعاس، أطارت منه كل ما تبقى منه.

...

ما الذي دفع ذلك الطفل إلى التفكير بهذه الطريقة؟
لماذا ذهب إلى والده بورقة كتب فيها: لا يوجد جمع لكلمة fish هذا يعني أن السمكة يجب أن تكون مفردة.

ولأن الوالد يلتزم مع ابنه سياسة تربوية جادة، فقد قرر أن يعطي الولد درساً صعباً.

في الجمعة التالية، عاد الأب من الصلاة بسمكة مشوية صغيرة، والتفت الأسرة حول المنضدة، كلٌ أمامه طبق وشوكة وسكينة، وعندما تم تقسيم السمكة، كان نصيب الطفل رأس السمكة، وقطعة لحم لا تشبع فأراً.

عندها قال الأب: الجمع، كالمعنى، لا يجب أن يكون مجرد تبادلا لمصفوفة من الحروف.

...
قال سامح لسعيد وهو يأكل رغيف فينو طازج، لن تستطيع الحصول على كل ما تريد قبل أن تقطع على الأقل رأساً من رؤوس التمثال المتعددة.
سعيد: ازاي؟
سامح: بما أنه تمثال، فلن تشعر الرؤوس الأخرى بالخطر، لكن القلب، وحده، وهو يتصل بكل رأس على حدى، سيدرك لماذا اخترت تلك الرأس بالتحديد.
سعيد: وسيشارك الرؤوس الأخرى اطمئنانها؟
سامح: ربما

....

ابتسمت فلانة وهي تقطع بصلة، ذكرها لونها الأصفر بذكرى ما
رغم أنها كان تدمع من الرائحة.

...

الأمر الذي يجعل الربيع فصلاً حذراً مقل الظهور، هو أن الناس ينهكها ذكرى برد الشتا، ويرهقها الخوف المترقب للصيف.

...

عندما اختبأت وأنا طفلاً وراء ذلك الجبل، خرج لي جني عملاق، أخرج عقلي ووضعه على مستطيل أخصر، متصل بثلاث أقطاب، رأيتهم متقطعين وعلى ما أذكر كان على رأس كل قطب حرف: س. ف. آ.