العزيزة آلاء
اكتب لك هذه المرة وأرجو أن تضعي في الحسبان أن لكي عليا أياد بيضاء كثيرة، وأفضال لا تنسى، ولن أنساها أبداً.
أقول لك ذلك وأنا أرجو أن تضعي في اعتبارك أن مهما بدا من صغير النقد في ثنايا كلامي، أن هذا لا يمحو ربع أنملة من أفضالك علي، إنما هي جزء من طرح المشكلة، وفي عقبها مباشرة ستأتي الحلول.
وأريد أيضاً أن تضعي هذا الكلام في حسبانك بدقة كبيرة، وان تركزي في سطوره وما بينها، وألا تضيع معانيه لو خانني التعبير وألا تقفي عند حدود الكلمة إذا شعرتي أن روح المعنى تعوض ذلك.
ذلك أنني يا آلاء أشعر أنني قد كتبت لك من قبل رسالة طويلة على الماسنجر، وضاع الكثير من معناها في خضم العناد وتكرار المشكلة.
وأنا الآن يا زهرة قلبي أقول لك بيقين كامل بالصدق، أنني أشعر أني مدين لك بكل شئ: التغلب على الدايدريمنج، التغلب على الحزن، التغلب على الوحدة، التغلب على الخوف، التغلب على النفس، التغلب على السلبية، التغلب على الفقر، والتغلب على العادية.
فأما التغلب على الدايدريمنج: فأنني كنت اجلس على السرير لا أشعر بشئ، كأنني دخلت في فقاعة لا مخرج منها، كنت، وقت فشل الثورة (وأنا أخلص أبنائها بلا مقارنة) وطلاق مرام، أستلذ الأمر، كنت ادخل إلى السرير، وأمي تنتظر مني حلا أو ما شابه، فأجدني قد طرت إلى عالم آخر، مرة أحل فيه ضيفا على برنامج تلفزيون شهير، ومرة أكون محاربا للسرطان، ومرة أكون قد حفرت اسم ما على طلقة، ورقدت في مكان ما انتظر المرحوم لأرديه قتيلاً.
بيد أنني لما أكن أعيش هذا في يومي نفسه، فالتناقض كاد أن يقتلني، وسلبني كرامتي، في النهار أرى الأشياء والناس يتداولون الأمر بجدية، وأنا اللاهي العابث الذي لا اتعامل مع أي شئ، فإذا أتى الليل، عدت لاستكمال ما بدأته = لا قيمة لي أصلاً في الحقيقة، لا أفعل ما أريد، لا أقو على مصراحة نفسي بالفشل ولا أي شيء.
ثم أتيتي أنتي وأصلحتي لي شيئاً من شأني هذا، بكلامك أول الأمر معي ثم شيئاً فشيئا عدت إلى رشدي.
*كيف انعكس ذلك على ما أنا فيه الآن*: لا يكاد يكون لهذا الفضل أي من جوانب الأذى الآن، لكن يمكن أن أقول أن شيئاً قليلاً من بطء التدبر أصابني، لأن ما كنت اواجهه في عقلي في زمن غير محدود ولا محسوب، صار يجب أن يواجه في زمن من زمان الناس هذا، لكن بشكل عام هذا كله فضل منك.
ساعدتيني في التغلب على الوحدة، وعلى الزيف: أقول لك أنني لم أعرف للألفة معنى سوى معك، وقليلا مما كان عليه وضعي مع قطز سابقاً، لكنك جعلتيني اتغلب على الوحدة تماماً بوجودك الذي أحاط روحي بغلالة رقيقة من المودة التي قاومت بها كل قسوة الحياة.
وعلى الزيف: كنت أستطيع أن أكتب قصيدة كاملة في الزمن اللازم فقط لكتابتها، مستخدماً قافية لا يعرفها الا من يسمعها، ومجازات لا تعني تملكي من اللغة ولا من المعنى، لكنها تعطي ذلك الإحساس بالقيمة، بلا قيمة.
فإذا بي أنا وقد صرت بين يديكي، اكتب لك أصدق الكلمات أقلها، وأجمل المشاعر في انبلها، واللمسات في أصدقها، بدون أن اضطر إلى زيف ولا تجمل ولا اصطناع.
الآن، أشعر في ذلك المكان الذي قلت لكي فيه للمرة الأولى (بحبك) أشعر أنني (بحبك) مثل المرة الأولى.
طيب، وماذا بعد؟
لماذا تتكرر المشاكل؟ وهل التي تتكرر المشاكل؟ أم التعامل معها؟ وهل ما يتكرر هو مسئوليتي وحدي؟ ام مسئولية مشتركة؟ وهل يجب أن تشعرين بالأمل ام الخوف؟ وهل الذي هو أقرب للحقيقة هو القرب أم البعد؟
أقول لك
إن التي تتكرر هو التعامل مع المشكلات، لأكون صريحاً معك، في اخر مرة كنت اضع على أقصى درجات الاعتبار، هي كرامتك فوقي وفوق كل شئ، لكنها الظروف وحدها جعلت الوقت يسير بهذا الشكل، وأقول لك بصراحة: أظن أنني مهما كنت قلت لك من صادق الأسباب، انك أحياناً لا تستطيعين بسهولة أن تعودي عن الحزن.
طيب لكنني أحتمل مسئولية كبيرة عن التعامل، للأسباب السابقة الذكر عن كوني اضع ٨٠٪ من عوامل اعتباري ورضائي عن نفسي بين يديكي.
في الحقيقة وضعت نفسي أمام نفسي بصراحة، هل استطيع ان اجعل من أسباب رضائي عن نفسي بعيداً عنك؟
الإجابة نعم، ولا. كيف؟
الحب في أصله = أحد أحد، أي أن القلب يصير *بعد الله* خاليا مما هو سوى الحبيب من المشاعر.
وفي التعامل أن تصبح الدائرة مغلقة على الحبيب فقط
طيب هل يعني هذا أن يقطع المرؤ علاقته بأهله مثلا؟ لا.
هل يعني ذلك أن يتوقف عن العمل؟ لا
في قصة سيدنا اسماعيل حكمة عظيمة، ذلك أن الله سبحانه وتعالى كام قد أقر أن يفدي اسماعيل بكبش عظيم، ثم أمر ابراهيم بأن يذبحه، وانقاد اسماعيل لذلك، فرأينا أسمى آيات الحب والتضحية بين الأب، والابن، والله، وصارت النتيجة هدية وعيدا للأب والابن والأمة.
طيب هل لو كان اسماعيل رفض أن ينقاد؟ والله كان سيدنا ابراهيم ظل يطاؤده، حتى يحكم عنقه، ثم قبل أن يذبحه، لتوقف تنفيذا لأمر الله عز وجل. لكنه وقتها لن يكن عيدا.
هذا ولله المثل الأعلى، الأمر في الحب، أنني اعطيك كل قلبي، لعلمي بحبك وعدلك وطيبتك، ولانك لن تستغلين ذلك ضدي.
وأنتي أيضا يجب أن تعطيني هذا التسليم للنهاية، ليس معنى أن أرفض لكي كذا أو اطلب منك كذا، أنني أريد أن اذبحك، ربما اريد اختبار شئ ما، ربما أريد تجربة ماذا سيحدث إذا حدث موقف مشابه بعد ذلك، ربما اكون اخبئ لكي في ما وراء هذا الطلب الذي يبدو غريباً، جائزة لا تنسى؟
أليس هذا يحصل؟ ألم ترين من حكمتي معك يا آلاء ما يكفي لتعرفين أنني عادل؟ وأنني إذ ارفض شيئاً فلأنني أدرك تماماً أنه لن يناسبنا؟
الحب يا عزيزتي هو تسليم بالبساطة، ونتيجته هي الراحة، وليست المتعة، وليست سعادة الوقت، إنما هي الراحة.
طيب لكننا لا نرى الراحة متحققة في حبنا؟
أقول لك: وبصراحة، هناك عدداً من الأشياء التي تثير فينا ذكرى سيئة، قلت لك كثير منها في رسالة سابقة على الماسنجر، وقلت لك أيضاً في المشكلة قبل الاخيرة (التي بالمناسبة صالحتك بكل الرضا فيها، لكنك حتى الآن لم تبادرين بترضيتي كما يجب)
هذه التراكمات تصنع مني شيئاً خائفا قليلاً منك بصراحة.
من ناحيتي صنعت لك بعض التراكمات السيئة، أعتذر لك عنها، لكنني، وأظن ان هذا شيئا مشتركا بيننا، لم نصنع عامدين شيئاً سيئا للاخر، نهائياً.
طيب حتى لو لم نكن عامدين هل يصبح هذا مبررا؟
أقول لك: عندما يتوارى الحب وراء حجب العقل المسود بالموقف، تقف قيمتان لهذا السواد بالمرصاد *الفطرة، والعدل*
وأظن أنني عادل يا آلاء وحقاني، وأعطيكي حقك في الخير والشر، وفي كل الحالات. بمعنى أنني عندما تكون هناك مشكلة، لا افتري عليكي (عدل) ولا يقف نهائياً وراء افعالي التي أصنعها أي تصنع أو زيف (فطرة) لذلك تريني مهما كان لا يبدو مني ما يضايقك.
هل هذه القيمة تكفي؟ أرى يا آلاء انها تكفي كبداية جيدة، لأن الحياة بين أي اثنين هي كالرحلة، أحياناً ينثقب أحد الاطارات، فنقف على جانب الطريق ننتظر إصلاحها، فنتعرف على بعض أكثر، أحياناً نتوقف للراحة في أحد المطاعم، أحياناً نسرع بجنون، نغني، نلتزم الصمت، ننام. طالما أننا نسير في الطريق، لا يهم كيف نسير، ما لم نبدأ بالإتجاه المعاكس.
يعني يا آلاء هل تذكرين مرة زعلتك فيها وهضمت حقك؟ وقلت أنك سيئة؟ وقلت عليك مالا تستحقين؟ وصفتك بما ليس فيكي؟ زعلتك؟ عاندك في شي تكرهيه؟
لم أفعل ذلك، إذن فهناك نقطة مطمئنة، أنني على الطريق الصحيح.
نتوقف كثيرا؟ أظن أننا صرنا اكثر نضجا.
واقول لك مرة ثانية بكل صراحة، أنا لم أذق شيئاً كطعمك، ولما ارتح بعد السجود في شئ كذراعيكي، ولم استلذ الغد إلا لكونك فيه.
هل أشعر بأي شي سلبي تجاه ذلك؟ أؤكد لكي أنني سأتزوجك.
والمرة القريبة القادمة التي سأذوق فيها شهدك المسكر، ستكونين فيها زوجتي المستقبلية القريبة جدا.
طيب هل أنا وقت الزعل اخاف منك؟ أقول لك أنني أحياناً أشعر بذلك، ربما هي الثوابت لديكي مختلفة نوعاً ما عني، يعني انك أحياناً تتعمدين مضايقتي وقت الزعل، أحياناً تتعاملين وقت الزعل بما لا يحفظ لي حقي وكرامتي وحبي لك، *وهذا أحيان قليلة*
لكن هذا لا يمكن أن يحدث بيننا كزوجين، لأن الكلمة المفتاحية الأولى في الزواج هي السكن، تليها الطاعة، تليها المشاركة.
أما السكن فأن يشعر الرجل أن فؤاده لا يستقر الا في بيته
وان تشعر الزوجة انها ملكة في مملكة حدودها الرجل
وأما الطاعة فهي تسليم باختبار للرجل أولاً، هل هذا الرجل جدير بالمسئولية؟ نعم. هل هو حقاني؟ نعم. هل لن يظلمني أو يجور على حقي؟ نعم لن يفعل. هل سيتقي الله في؟ نعم.
إذن الاختبار في الأصل للرجل، لو كان جديرا بالطاعة نتزوجه، وإلا فلا من الأساس.
لكن هل الطاعة كلمة فضفاضة؟ هل سأجبرك على ترك العمل؟ هل سأجبرك على مقاطعة أهل؟ هل سأجبرك على ارتداء الحجاب؟ هل سأجبرك على أن تلدين مني؟
لا الطاعة ليست كلمة فضفاضة بل هي هي معنى محدد بضوابط شرعية، أولا وثانيا وثالثا، ومجتمعية رابعاً وشخصية خامساً.
فلن أجبرك على ترك العمل، لكن كما قلت لك سابقاً أنني لا امنعك من المشاركة في نشاط به زميل ما، لكني سأمنعك (ونحن متزوجون، بينما الآن فقط أعلن رفضي بوضوح) من أن تذاكري مع فلان أو كذا.
وأنا فخور بدراستك وبعملك وبقيمتك.
هل سأجبرك على ارتداء الحجاب؟ قبلها أقول هل سأجبرك على الصلاة؟ على الصدقة؟ على الزكاة؟
الإجابة أنني لن أفعل ذلك يا آلاء، لكنني قبل أن اتزوجك، سأتأكد تماماً أنني سأكون زوجاً صالحاً لك، وأنني سأقدر أن اعينك على تقوى الله، وأن اساعدك في هذا. لأن يا آلاء دين الله هو الشي الصح، وحده هو الشئ الصح، وكلنا يخطئ، وكلنا يحتاج إلى مساعدة وهداية.
لكنني أقول لك أنني لن أجبرك على هذا تحديداً لأنه شيئاً من كل، يعني أنه جزء من بناء أوسع، يجب أن يستقيم، واستقامته أمر يحتاج إلى عزيمة ومساعدة وتصديق، وأن الله يهدي قلوبنا جميعاً.
هل سأجبرك على أن تلدين مني؟ لا اعرف يعني كيف يمكن أن يكون هذا أصلاً، بس اظن أنني أريد أن أكون أبا لشئ منك، أما عن الوقت فهو الأمر الذي بيدينا، لا إكراه فيه.
أقول لك وساعة الفجر قد اقترتب، وهدأ الكون وسكن، أن قلبي لكي قد سكن.
أريدك أن تطمئني للاتي *لحبي لك*
*لعدلي وفطرتي*
*لأسفي*
*لطيبتي*
*لرغبتي في أن تتغيرين قليلاً جداااا ناحية الأهدا*
*لمسئوليتي عنك*
موقف محطة مصر مميز جداً، في خيالي وحياتي، لا يمكن أن تتركيني في نصف الكلام أبداً، مهما كنتي غاضبة، عندما أتزوجك، لا أريد أن يكون هذا الأمر متاحاً للتفكير أصلاً.
لماذا؟
لأنك كريمة وبنت أصول، وربطتك لحذائي فوق راسي يا بنت الناس.
فهذا الشعور يجعلني اراجع نفسي قبل الغضب، أو التوقف، أو التعبير عما أكره، خوفاً من مشكلة لا استطيع التعامل معها، أو خناقة في العموم أمام الناس تجعلني ارتبك. وهذا يجعلني اقل صراحة مع نفسي، وأقل رضا عن نفسي، وأزيد في التراكمات.
لذلك فأنا سأقول لك بوضوح ما أحب وما أكره، وأرجو أن يكون منك مساحة للمودة في تقبل ذلك، واحترام ذلك في.
مثل مرة عند فندق جراند حياة، وهذا الرجل بتاع الأمن وهو يكلمك عن الكلب، وهو يراكي معي، يعني يدرك أنه يتطاول علي بالكلام معك، لا يجب يا آلاء أن تعطيه الفرصة لذلك، لأن المرة القادمة سأقتله.
هل يتعارض مبدأ أحد أحد مع توزيع نسبة عوامل رضايا عن نفسي بغير نسبة ٨٠٪؟
لا تتعارض.
يعني أنني أستطيع يا آلاء أن أجعل مثلاً مكالمة مع أمي عامل من عوامل رضائي عن نفسي، خروجة مع أصحابي عامل، ماتش فيفا عامل وهكذا.
طالما أنني أثق في حبي لك، وفي حبك لي.
فهذا سيجعلني أهدأ وأقل تلهفا على رضائك بطريقة سلبية، بل بطريقة إيجابية.
آلاء أنني شخص طيب المعشر، لين القلب، حافظ للود، أبيض القلب، وبحبكوطيب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق